العيني
274
عمدة القاري
ثنية هرشى ثلاث أودية غزال وذو ذوران وكلية ، وكلها لخزاعة ، وبأعلى كلية ثلاثة أجبل صغار يقال لها : سنابك ، وغدير خم واد يصب في البحر ، وفي ( الموعب ) لابن التياني : هرشى ثنية قرية من الجحفة وفي ( أسماء الجبال ) للزمخشري : هرشى هضبة دون المدينة . وقال الشريف : على هرشى نقب في حرة بين الأخيمصمي وبين السقيا على طريق المدينة ، ويليه جبال يقال لها : طوال هرشى . وفي ( المغيث ) للمديني : قيل سميت هرشى لمهارشة كانت بينهم ، والتهريش الإفساد بين الناس . قوله : ( من غلوة ) ، بفتح الغين المعجمة . قال الجوهري : الغلوة الغاية مقدار رمية . وفي ( المغيث ) لا تكون الغلوة إلا مع تصعيد السهم . وقال ابن سيده : غلا بالسهم غلواً وغلواً وغالا به غلاءً ورفع به يده يريد أقصى الغاية ، وهو من التجاوز . ورجل غلاء : بعيد الغلو بالسهم ، وغلا السهم نفسه : ارتفع في ذهابه ، وجاوز المدى ، وكذلك الحجر ، وكل مرماة : غلوة . والجمع غلواة وغلاء ، وقد تستعمل الغلوة في سباق الخيل . قالت الفقهاء : الغلوة أربعمائة ذراع . قوله : ( مر الظهران ) زعم البكري أنه بفتح أوله وتشديد ثانيه ، مضاف إلى : الظهران ، بظاء معجمة مفتوحة : بين مر والبيت ستة عشر ميلاً . قلت : هو الوادي الذي تسميه العامة بطن مر ، وبسكون الراء بعدها واو ، وقال كثير عزة سميت مراً لمرارة مائها . وقال أبو غسان : سميت بذلك لأن في بطن الوادي بئرا ونخلة كبابة بعرق من الأرض أبيض هجامر ، إلاَّ أن الميم موصولة بالراء ، وببطن مر تخزعت خزاعة من أخواتها فبقيت بمكة شرفها ا تعالى ، وسارت أخواتها إلى الشام أيام سيل العرم . وقال الزمخشري : مر الظهران بتهامة قريب من عرفة . وعن صاحب ( العين ) : الظهران من قولك : مر ظهرهم ، وقال الفراء : لم أسمع إلا بتثنيته لم يجمع ولم يوحد . قوله : ( قبل المدينة ) ، بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي : مقابلها وجهتها . قوله : ( من الصفراوات ) ، بفتح الصاد المهملة وسكون الفاء جمع صفراء ، وهي الأودية أو الجبال بعد مر الظهران . قوله : ( تنزل ) بلفظ الخطاب ليوافق أنت . قوله : ( بذي طوى ) ، بضم الطاء في رواية الأكثرين وفي رواية الحموي والمستملي : بذي الطوى ، بزيادة الألف واللام . وقيده الأصيلي بالكسر ، وحكى عياض وغيره الفتح أيضاً . وقال النووي : ذو طوى ، بالفتح على الأفصح ، ويجوز ضمها وكسرها ، وبفتح الواو المخففة . وفيه لغتان : الصرف وعدمه ، عند باب مكة بأسفلها . وقال الجوهري : ذو طوى ، بالضم موضع بمكة وأما طوى ، فهو اسم موضع بالشام تكسر طاؤه وتضم . قوله : ( ولكن أسفل ) بالرفع ، خبر مبتدأ محذوف ، وبالنصب أي : في أسفل . قوله : ( فرضتي الجبل ) ، ويقال أيضاً لمدخل النهر وفرضة البئر ثلمته التي تسقى منها وفي ( المحكم ) فرضة النهر مشرب الماء منه والجمع : فرض وفراض . قوله : ( نحو الكعبة ) ، أي : ناحيتها ، وهو متعلق بالطويل أو ظرف للجبل أو بدل من الفرضة . قوله : ( فجعل ) الظاهر أنه من كلام نافع ، وفاعله : عبد ا ، ويسار مفعول ثان . قوله : ( بطرف الأكمة ) صفة للمسجد الثاني . ذكر باقي المتعلقات والكلام فيه على وجوه . الأول : في ذكر المساجد التي بالمدينة ، وفي المواضع التي صلى فيها النبي . وأخرج أبو داود في ( كتاب المراسيل ) من حديث ابن لهيعة : عم بكير بن عبد ا الأشج قال : كان بالمدينة تسعة مساجد مع مسجد النبي يسمع أهله تأذين بلال ، رضي ا تعالى عنه ، فيصلون في مساجدهم أقربها مسجد بني عمرو بن مبذول ، ومسجد بني ساعدة ، ومسجد بني عبيد ، ومسجد بني سلمة ، ومسجد بني رايح بن عبد الأشهل ، ومسجد بني زريق ، ومسجد غفار ، ومسجد أسلم ، ومسجد جهينة ، وشك في التاسع . وفي كتاب ( أخبار المدينة ) لأبي زيد عمرو بن شبة النميري النحوي الأخباري ، بسند له في ذكر المساجد التي بالمدينة : عن رافع بن خديج : صلى النبي ، في المسجد الصغير الذي بأحد في شعب الجرار على يمينك اللازق بالجبل : وعن أسيد بن أبي أسيد عن أشياخه أن النبي ، ، دعا على الجبل الذي عليه مسجد الفتح . وصلى في المسجد الصغير الذي بأصل الجبل حين تصعد الجبل : وعن عمارة ابن أبي اليسر : صلى النبي في المسجد الأسفل . وعن جابر : دعا النبي عليه الصلاة والسلام . في المسجد المرتفع ورفع يديه مداً ، وعن عمرو بن شرحبيل أن النبي صلى في مسجد بني خدارة ، وعن عمرو بن قتادة أن النبي عليه الصلاة والسلام ، صلى لهم في مسجد في بني أمية من الأنصار ، وكان في موضع الخربتين اللتين عند مال نهيك . وعن الأعرج أن النبي عليه الصلاة والسلام ، صلى على ذباب وهو : جبل بالمدينة ، بضم الذال المعجمة وبالبائين الموحدتين ،